محمد متولي الشعراوي
3944
تفسير الشعراوى
ويذيل الحق الآية بقوله : « إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ » . حكيم في أن يعذب ، عليم بمن يستحق أن يعذّب ، ومقدار عذابه ، وعليم بمن يستحق أن يثاب وينعم ، وبمقدار ثوابه ونعيمه ، وحكيم في أن يرحم . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 129 ] وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 ) « وكذلك » تشير إلى ما حدث من الجن والإنس من الجدل ، فقال الحق على ألسنة الإنس : رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ . . ( 128 ) [ سورة الأنعام ] ولم يأت بكلام الجن ؛ لأن كلامهم جاء في آيات أخرى ؛ فالحق هو القائل : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ . . ( 22 ) [ سورة إبراهيم ] وكذلك أورد اللّه ما يجئ على لسان الشيطان في سورة أخرى : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ . . ( 16 ) [ سورة الحشر ] وكذلك جاء الحق في آيات أخرى بأقوال الإنس الذين ضلوا :